الشريف المرتضى
154
الذخيرة في علم الكلام
باب ( الكلام في المعارف والنظر وأحكامهما وما يتعلق « 1 » بهما ) فصل ( في حدّ العلم وبيان مهم أحكامه ) العلم ما اقتضى سكون النفس إلى ما تناوله ، غير أنه لا يكون كذلك إلا وهو اعتقاد يعتقد على ما هو واقع به [ على بعض الوجوه : وليس يجب دخول هذه الصفات في الحد ، لأن الحد لا يتعدى ذكر ما يبيّن به الشيء من غيره ولا ] « 2 » يحصل بخلافه ، لولا ذلك لم يكن بعض الصفات المشتركة بأن يدخل في الحد أولى من بعض . والذي يدل على أن العلم من قبيل الاعتقاد ، لو لم يكن كذلك لجاز أن يكون عالما وان لم يكن معتقدا له مع سكون النفس ، ولا يكون عالما ومعلوم فساد ذلك . وأيضا فلو لم يكن العلم من جنس الاعتقاد لكان مخالفا له ، لأنه لو كان ضده لم يجب أن يحدّ العالم نفسه معتقدة لما هو عالم به كما يجدها ، كذلك فيما يقلد فيه ، وانما يفارق العلم التقليد بسكون النفس ولو كان مخالفا له لم يجب انتفاؤهما بضدّ واحد ، وقد علمنا أن ما أخرجه من كونه عالما بالشيء يخرجه من كونه معتقدا له .
--> ( 1 ) في ه « ويتعلق بهما » . ( 2 ) الزيادة من م .